سيد محمد طنطاوي

354

التفسير الوسيط للقرآن الكريم

وقوله - تعالى - : * ( هُوَ الَّذِي جَعَلَكُمْ خَلائِفَ فِي الأَرْضِ . . ) * بيان لجانب من فضله - تعالى - على بني آدم . و * ( خَلائِفَ ) * جمع خليفة ، وهو من يخلف غيره . أي : هو - سبحانه - الذي جعلكم خلفاء في أرضه ، وملككم كنوزها وخيراتها ومنافعها ، لكي تشكروه على نعمه ، وتخلصوا له العبادة والطاعة . أو جعلكم خلفاء لمن سبقكم من الأمم البائدة ، فاعتبروا بما أصابهم من النقم بسبب إعراضهم عن الهدى ، واتبعوا ما جاءكم به رسولكم صلَّى اللَّه عليه وسلم . وقوله * ( فَمَنْ كَفَرَ فَعَلَيْه كُفْرُه ) * أي : فمن كفر بالحق الذي جاءه به الرسول صلَّى اللَّه عليه وسلم واستمر على ذلك ، فعلى نفسه يكون وبال كفره لا على غيره . * ( ولا يَزِيدُ الْكافِرِينَ كُفْرُهُمْ عِنْدَ رَبِّهِمْ إِلَّا مَقْتاً ) * أي : لا يزيدهم إلا بغضا شديدا من ربهم لهم ، واحتقارا لحالهم وغضبا عليهم . . . فالمقت : مصدر بمعنى البغض والكراهية ، وكانوا يقولون لمن يتزوج امرأة أبيه وللولد الذي يأتي عن طريق هذا الزواج ، المقتى ، أي : المبغوض . * ( ولا يَزِيدُ الْكافِرِينَ كُفْرُهُمْ إِلَّا خَساراً ) * أي : ولا يزيدهم إصرارهم على كفرهم إلا خسارا وبوارا وهلاكا في الدنيا والآخرة . فالآية الكريمة تنفر أشد التنفير من الكفر ، وتؤكد سوء عاقبته ، تارة عن طريق بيان أنه مبغوض من اللَّه - تعالى - ، وتارة عن طريق بيان أن المتلبس به ، لن يزداد إلا خسرانا وبوارا . ثم أمر اللَّه - تعالى - رسوله صلَّى اللَّه عليه وسلم أن يتحدى هؤلاء المشركين ، وأن يوبخهم على